صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
55
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والعاقل الفطن إذا تأمل ذلك وما انضم اليه من الحكم وعجائب الصنع التي في كتاب الحيوان والنبات علم أن هذه الأفاعيل العجيبة والاعمال الغريبة لا يمكن صدورها عن قوه لا تصرف لها ولا ادراك بل لا بد وأن تكون صادره عن قوه مجرده عن المادة مدركه لذاتها ولغيرها ويسمى ( 1 ) تلك القوة المدبرة للأجسام النباتية عقلا وهو من الطبقة العرضية التي هي أرباب الأصنام والطلسمات . فان قلت يجوز ان يكون تلك القوة الفاعلة لأبداننا والمدبرة لها هي نفوسنا الناطقة . قلنا نحن ( 2 ) نعلم بالضرورة غفلتنا عن هذه التدابير العجيبة ونجدها لا خبر عندنا بأنها متى صارت الأغذية في الأعضاء المختلفة المتباينة ولا شعور لنا حين كمال عقلنا بأوان تميزها بالأخلاط وذهابها إلى الأعضاء المختلفة والأوضاع والجهات وصيرورتها مشكله بالاشكال المختلفة والتخاطيط العجيبة فضلا عن بدو فطرتنا وزمان جهلنا ونقصنا فالفاعل لهذه الأفعال غير نفوسنا وليست ( 3 )
--> ( 1 ) لا حاجه في اثبات القوى المفارقة التي من الطبقة العرضية من العقول إلى ابطال القوى المقارنة والطبائع بل هي وسائط فيض المفارقات فإنها اجل وأعلى من مباشره الافعال المحدودة الجزئية الجرمية فالمقارنات مسخرات بأيدي قدره المفارقات والكل المسخرة بيد خالق القوى والقدر على أن الأفعال العجيبة لا تستلزم العلم والرؤية لمباديها ألم تر إلى النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته والى الطبيعة وصنعها الشكل الصنوبري في النار والشكل الكروي في القطرات وفي اجزاء اللاهوية التي في زبد الماء وفي الرغوة تأسيا بأصله وغير ذلك س ره . ( 2 ) ان أراد عدم علمنا علما تركيبيا فمسلم ولكن ليس بواجب وان أراد عدم علمنا ولو علما بسيطا فممنوع كيف وهو نفسه أثبت العلم البسيط الحضوري للنفس بالقوى وأفاعيلها في مسألة العلم الإلهي س ره . ( 3 ) بلى ليست مركبه لكن لم لا يجوز أن تكون ذات مراتب متفاضلة كالنور الذي عنده حقيقة بسيطه الا انها متفاوتة بالتمام والنقصان مرتبه منه كالنور الاقهر ومرتبه كنور الشمس والقمر فالنور الاسفهبد له مرتبه فيها فاعل بالرضا ومرتبه فيها فاعل بالقصد ومرتبه فيها فاعل بالطبع ومع ذلك بسيط واحد وحده حقه ظلية كيف مد الظل نقش أولياء است * كو دليل نور خورشيد خدا است س ره .